أبي منصور الماتريدي

30

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سؤاله لهم عن ذلك ، ولا يحتمل أن يأمره بالسؤال ثم لا يسأل ، أو يسأل هو ولا يخبرونه - فدل أنه على البيان خرج لا على الأمر . والثاني : على أمر سبق ؛ كقوله - تعالى - : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 84 ، 85 ] وكقوله : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . . [ المؤمنون : 88 ] إلى قوله : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 89 ] وقوله : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 16 ] ونحوه ، كان على أمر سبق ، فسخرهم « 1 » - عزّ وجل - حتى قالوا : الله ؛ كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] ذلك تسخير منه إياهم حتى قالوا : الله . وفي حرف ابن مسعود ، وأبي بن كعب - رضي الله عنهما - قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ هذا يدل على أنه كان على أمر سبق . وقال بعضهم « 2 » : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : سلهم ، فإن أجابوك فقالوا : لله ، وإلا فقل لهم أنت : لله . وقال قائلون : فإن سألوك لمن ما في السماوات والأرض ؟ قل لله . وقوله - عزّ وجل - : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . قال الحسن : كتب على نفسه الرحمة للتوابين [ إن شاء ] « 3 » أن يدخلهم الجنة ، لا أحد يدخل الجنة بعمله ، إنما يدخلون الجنة برحمته ، وعلى ذلك جاء الخبر عن نبي الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل أحد الجنة بعمله » قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » « 4 » . وقيل : كتب على نفسه الرحمة أن يجمعهم إلى يوم القيامة ، أي : من رحمته أن يجمعهم إلى يوم القيامة ، حيث جعل للعدو عذابا ، وللولي ثوابا ، أي : من رحمته أن يجمعهم جميعا ، يعاقب العدو ويثيب الولي . وقيل « 5 » : أي : من رحمته أن جعل لهم الجمع « 6 » ، فأوعد العاصي العذاب ، ووعد

--> ( 1 ) في أ : فيخيرهم . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 12 / 136 ) بنحوه ، وكذا أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 85 - 86 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه ( 11 / 300 ) كتاب الرقاق باب القصد والمداومة ( 6463 ) ومسلم ( 4 / 2169 ) كتاب صفات المنافقين باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ( 71 - 2816 ) . ( 5 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 12 / 137 ) بنحوه . ( 6 ) في ب : الجميع .